يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

109

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

صاحبه لئلا تدخل عليهم الشمس من خلل ذلك لمكانه . ومن ذلك قوله تعالى : وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ [ النمل : 20 ] قيل : لما غاب الهدهد لم يتجرأ أحد من الطير أن يغلق موضعه ، فبقي مفتوحا ، فدخل عليه ضوء الشمس من موضعه ، فسأل عنه . وقيل : إنما تفقده لأنه كان إذا احتاج إلى الماء دلّه عليه الهدهد ، لأن الأرض عنده كالمهاة ، وهي : البلورة يرى باطنها من ظاهرها . وقد اعترض نافع بن الأزرق في هذا القول وكان ممن يتبع متشابه القرآن . فسأل ابن عباس رضي اللّه عنهما عن تفقد الطير ، فأخبره بما تقدم . فقال : عجبا لك يا ابن عباس تخبر عن الهدهد بهذا وهو ينصب له الشرك تحت الأرض فيقع فيه ولا يبصره . فقال له ابن عباس : أما علمت أنه إذا وقع القضا عمي البصر . ومن غريب حديث الريح أنها كانت تقرب من الأرض في سيرها فجرت على عش قنبرة فزعزعته ، فشكت الريح إلى سليمان عليه السلام ، فأمرها أن ترتفع عن الأرض . فلما أمسى سليمان أتته القنبرة بجرادة في فيها تهديها إليه ، فأمر بقبضها منها . وقال : كل يهدي على قدره . والأخبار في حديث سليمان عليه السلام كثيرة ، لو جمعت لكان منها ديوان ، لكن نشير في هذا الكتاب إلى ما يسر اللّه من ذلك . ويكفي سليمان عليه السلام أن اللّه أعطاه ملكا لا ينبغي لأحد من بعده ، وكان لأبيه داود عليه السلام سبعة عشر ولدا ، فورث سليمان من بعدهم نبوته وملكه وكان مع ملكه وما آتاه اللّه يأكل في خاصته الخشكار ، ويطعم أهل البلد الشعير ، ويطعم المساكين البر ، ومع ذلك فقد جاء عنه أنه يدخل الجنة بعد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام . وكذلك عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنه لأجل غناه . ونقف هنا وننتقل إلى غيره مما يفتح اللّه فيه ويأذن . فصل : وتقدم الدل : وفي الحديث منه : سئل حذيفة عن رجل قريب السمت والهدى من النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : ما أعلم أحدا أقرب سمتا وهديا ودلّا بالنبي صلى اللّه عليه وسلم من ابن أم عبد ، يعني عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه . وفي حديث آخر : كان أصحابه يرحلون إلى عمر رضي اللّه عنه فينظرون إلى سمته وهديه ودله ويتشبهون به . وفضائل عبد اللّه كثيرة . خرج مسلم عنه قال : لما نزلت هذه الآية : لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا [ المائدة : 93 ] الآية ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : قيل لي أنت منهم . ولما مات اجتمع أبو موسى وأبو مسعود فقال أحدهما لصاحبه : أتراه ترك بعده مثله ؟ قال : إن